الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
165
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
إنّ اللّه تعالى ذمّ اليهود في بغضهم لجبرئيل عليه السّلام الذي كان ينفّذ قضاء اللّه تعالى فيهم بما يكرهون ، وذمّهم أيضا وذمّ النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل وملائكة اللّه النازلين لتأييد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على الكافرين حتّى أذلّهم بسيفه الصارم . فقال : قل : يا محمّد مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ من اليهود ، لدفعه عن بخت نصّر أن يقتله دانيال ، من غير ذنب كان جناه بخت نصّر ، حتّى بلغ كتاب اللّه في اليهود أجله ، وحلّ بهم ما جرى في سابق علمه . ومن كان أيضا عدوّا لجبرئيل من سائر الكافرين وأعداء محمّد وعليّ الناصبين ، لأنّ اللّه تعالى بعث جبرئيل لعليّ عليه السّلام مؤيّدا ، وله على أعدائه ناصرا ، ومن كان عدوّا لجبرئيل لمظاهرته محمدا وعليّا عليه السّلام ، ومعاونته لهما ، وانقياده لقضاء ربّه عزّ وجلّ في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده . فَإِنَّهُ يعني جبرئيل نَزَّلَهُ يعني نزّل هذا القرآن عَلى قَلْبِكَ يا محمد بِإِذْنِ اللَّهِ بأمر اللّه ، وهو كقوله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 1 » . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ موافقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل والزّبور ، وصحف إبراهيم ، وكتب شيث وغيرهم من الأنبياء . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ هذا القرآن هو النور المبين ، والحبل المتين ، والعروة الوثقى ، والدرجة العليا ، والشّفاء الأشفى ، والفضيلة الكبرى ، والسعادة العظمى ، من استضاء به نوّره اللّه ، ومن عقد به أموره عصمه اللّه ، ومن تمسّك به أنقذه اللّه ، ومن لم يفارق أحكامه رفعه اللّه ، ومن استشفى به
--> ( 1 ) الشعراء 26 : 193 - 195 .